العلامة الأميني
69
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الخزاية ما فيه غنى عن ذلك . فدع الترمذي يستحسن إسناد ما رواه ويصحّحه ، ودع الحفّاظ يملؤون عياب علمهم بعيوب مثلها . لقد عزب عن المساكين أنّ ما تحرّوه من إثبات فضيلة للخليفة الثاني يجلب الفضائح إلى ساحة النبوّة تقدّست عنها . فأيّ نبيّ هذا يروقه النظر إلى الراقصات والاستماع لأهازيجهنّ وشهود المعازف ؟ ! ولا يقنعه ذلك كلّه حتّى يطلع عليها حليلته عائشة ، والناس ينظرون إليهما من كثب ، وهو يقول لها : شبعت ؟ شبعت ؟ وهي تقول : لا ، لعرفان منزلتها عنده ! ولا تزعه ابّهة النبوّة عن أن يقف مع الصبيان للتطلّع على مشاهد اللهو شأن الذنابى والأوباش وأهل الخلاعة والمجون وقد جاءت شريعته المقدّسة بتحريم كلّ ذلك بالكتاب والسنّة الشريفة ؟ ! 1 - هذا قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « 1 » . وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه من طريق عائشة مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى حرّم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها » . ثمّ قرأ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ « 2 » . وعن ابن مسعود أنّه سئل عن قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال : « هو واللّه الغناء » « 3 » . 2 - ينذر اللّه تعالى امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله في الكتاب العزيز بقوله : وَأَنْتُمْ سامِدُونَ « 4 » ؛ قال
--> ( 1 ) - لقمان : 6 . ( 2 ) - الدرّ المنثور 5 : 159 [ 6 / 504 ] ؛ تفسير الآلوسي 21 : 68 . ( 3 ) - راجع جامع البيان 21 : 39 و 40 [ مج 11 / ج 21 / 61 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 2 : 441 [ 2 / 455 ، ح 3542 ] . ( 4 ) - النجم : 61 .